عبد الرزاق اللاهيجي
207
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ان يكونا من مقوّماته أو من لوازمه أو بالتفريق فان فرضنا من لوازمه عاد الطلب جذعا فينتهى إلى حيثيتين من مقومات العلة مختلفتين اما للماهية واما لأنه موجود واما بالتفريق فكل ما يلزم عنه اثنان معا ليس أحدهما بتوسط الآخر فهو منقسم الحقيقة وقال المصنف في شرحه يريد بيان ان الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد الّا شيئا واحدا بالعدد وكان هذا الحكم قريب من الوضوح ولذلك وسم الفصل بالتنبيه وانما كثرت مدافعة الناس إياه لاغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقية وتقريره ان يقال مفهوم كون الشيء بحيث يجب عنه [ / ا / ] غير مفهوم كون الشيء بحيث يجب عنه [ / ب / ] اى عليته لأحدهما غير عليته للآخر وتغاير المفهومين يدل على تغاير حقيقتهما فإذا المفروض ليس شيئا واحدا بل هو شيئان أو شيء موصوف بصفتين متغايرتين وقد فرضنا شيئا واحدا هذا خلف فهذا القدر كاف في تقرير هذا المعنى ولزيادة الوضوح قال وذانك الشيئان اما ان يكونا من مقومات ذلك الشيء الواحد أو من لوازمه فان كانا من لوازمه عاد الكلام الأول بعينه ولم يقف فهما إذا من مقوّماته انتهى فان قيل إن أراد بتغاير حقيقتهما تغاير حقيقة المفهومين اعني عليته لهذا وعليته لذلك فهما أمران اعتباريان لا حقيقة لهما عارضتان للواحد الحقيقي بالقياس إلى معلوليه ولا يقدح ذلك في كونه واحدا حقيقيا وان أراد به تغاير حقيقة ما عرض له هذان المفهومان حتى يلزم ان لا يكون ذلك الواحد واحدا حقيقيا فلا نسلم ان تغاير المفهومي العارضين يدل على تغاير حقيقة معروضيهما لجواز ان يعرضا لحقيقة واحدة لا تغاير ولا تعدد فيها وهل النزاع الا فيه قلنا العلة الموجدة للمعلول يجب ان يكون لها خصوصية معه ليست مع غيره إذ لولاها لم يكن اقتضائها لهذا أولى من اقتضائها لذاك فلا يتصور صدوره عنه ففي كل صدور يجب ان يكون للمصدر خصوصية مع الصادر ليس تلك الخصوصية بعينها مع غيره ليتعيّن بها كونه صادرا بذلك الصّدور فإذا لم يكن مع العلة أمور متعددة لا داخلة ولا خارجة بل كانت ذاتا بسيطة لا تكثر فيها بوجه من الوجوه فلا شك ان تلك الخصوصية انما تكون بحسب الذات ولا يتصوّر كون الخصوصية الذاتية لذات واحدة حقيقية من جميع الجهات متعددة بالضرورة فالمراد بتغاير حقيقة المفهومين اعني عليته لهذا وعليته لذاك تغاير حقيقة معروضيهما الّذي هو ذات الفاعل إذ لا بد من تغاير في ذات الفاعل ولو بحسب الاعتبار ليتصوّر هناك خصوصيتان يترتب عليهما عليتان فلا يكون ما فرض واحدا حقيقيا بواحد حقيقي هذا خلف ثم إن الامام عارض ذلك بان الواحد قد يسلب عنه أشياء كثيرة كقولنا هذا الشيء ليس بحجر وليس بشجر وقد يوصف بأشياء كثيرة كقولنا هذا الرجل قائم وقاعد وقد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسواد والحركة ولا شك في ان مفهومات سلب تلك الأشياء عنه واتصافه بتلك الأشياء وقبوله لتلك الأشياء مختلفة ويعود التقسيم المذكور حتى يلزم ان الواحد لا يسلب عنه الّا واحد ولا يوصف الّا بواحد ولا يقبل الا واحدا وأجاب عنه المصنف بان سلب الشيء عن الشيء واتصاف الشيء بالشيء وقبول الشيء للشيء لا يتحقق عند وجود شيء واحد لا غير فإنها لا يلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد بل تستدعى وجود أشياء فوق واحدة يتقدمها حتى يلزم